المناوي
521
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
على اللّيث ؛ وقال : هو أفقه من مالك رضي اللّه عنه ، لكن ضيّعه أصحابه . أسند الحديث عن : عدّة من التابعين ، وأدرك مائة وخمسين نفسا منهم . وحدّث عنه : هشيم بن بشير ، وعبد اللّه بن المبارك ، وغيرهما . قال أبو صالح : كنّا على باب مالك بن أنس ، فامتنع علينا ، فقلنا : ليس يشبه صاحبنا ، فلمّا سمع مالك رضي اللّه عنه ذلك أدخلنا ، وقال : من صاحبكم ؟ قلنا : الليث بن سعد ، فقال : تشبّهوني برجل كتبنا إليه في قليل عصفر نصبغ به ثيابنا ، فأرسل ما صبغنا به ثيابنا وثياب جيراننا ، وبعنا ما فضل بألف دينار . وأتته امرأة بقدح ، وقالت : يا أبا الحارث ، إنّ زوجي يشتكي ، وقد وصف له العسل ، فأعطاها مطرا « 1 » ، فقيل له : إنّها سألت قدحا ، فقال : سألت بقدرها ، وأعطيناها بقدرنا ، وحقّ لي ذلك ، إني امرؤ من أصبهان . وقال منصور بن عمّار : كان الليث رضي اللّه عنه ، إذا تكلّم أحد بمصر نفاه ، فتكلّمت يوما في الجامع ، فقدم عليّ رجلان ، وقالا : أجب الليث ، فقمت معهما ، وأنا أقول : وا سوأتاه ، أنفى من بلد كذا ؟ ! فلمّا دخلت عليه وسلّمت ، فقال : أنت المتكلّم ؟ قلت : نعم ، فقال : اجلس ، وأعد ما تكلّمت به ، فأعدته عليه بعينه ، فبكى وسرّي عنّي ، فأخذت أذكر الجنّة والنار ، فأشار إليّ بالسكوت ، فسكتّ ، فقال : ما اسمك ؟ قلت : منصور بن عمّار ، قال : أنت أبو السّري ؟ قلت : نعم ، قال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رأيتك ، ثمّ دفع لي كيسا فيه ألف دينار ، وقال : يا أبا السّري ، صن هذا الكلام ، أن تقف به على أبواب السلاطين ، ولا تمدحنّ أحدا من المخلوقين بعد مدحك لربّ العالمين ، ولك عليّ في كلّ سنة مثلها ، وتردّد علينا ، فأتيته في الجمعة الثانية ، فقال : اذكر شيئا ، فتكلّمت ، فبكى كثيرا ، وأعطاني خمس مائة دينار ، وقال : عد إلينا ، فأتيته الجمعة الثالثة مودّعا ، وقد قصدت الحجّ ، فقال : تكلّم ، فتكلّمت
--> ( 1 ) المطر : الفرق ، والفرق عشرون ومائة رطل . الحلية : 7 / 320 ، وفي سير أعلام النبلاء 8 / 133 : مرط ، والمرط عشرون ومائة رطل أيضا .